|
|
New Page 2
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين،
وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛
وبعد!
بين أيدينا الآن نصوص قرآنية كريمة تندرج في باب الفرع الذي يحتاج النظرُ فيه
الرجوعَ إلى الأصل كي يُستَجلى معناه الخاص؛ وبين أيدينا أيضاً نصوص أخرى: نبوية
شريفة، وإمامية معتبرة، تمثّل نموذجاً لرؤىً تربوية خاصة أو تجسيداً لحالات
اجتماعية معينة.. فنسأل اللهَ ــ تعالى ــ أن يوفِّقنا في عملية تأويل ما تشابه
منها، وفي مقاربة ما أُحكم من بيّناتها، وفي استظهار ما صح منها وما لم يصح.
في محطتنا هذه وقفة سريعة على حديث نبوي شريف يقول فيه نبينا ــ نبي الهدى ــ صلى
الله عليه وآله وسلم:
"إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتُدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأةً
فليأتِ أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه".[1]
أقول وبالله المستعان:
إن رؤية الرجل للمرأة في صورة شيطان، وهو تعبير عن تحرُّك شهوة الرجل إذا نظر إلى
المرأة، لا يعني البتة أن المرأة فيها شيء من المذمَّة أو الحطة، ولا أن لها أيّ
علاقة بحالة الآخَر الداخلية التي تعبِّر عن استقراره النفسي وسويّته النفسية،
اللهم إذا ما كانت المرأة ملتزمة بالسترة والحشمة ومتحلية بأخلاق العفة والحياء..
والدليل على ما ذهبنا إليه أن خاتمة الحديث الشريف تُفصِح عن مضمونه! فقد قال النبي
الكريم ــ ص ــ في ختامه:
"فإن ذلك يرد ما في نفسه".
قال الإمام النووي ــ شارح صحيح مسلم ــ:
قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا
أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه" وفي الرواية الأخرى: "إذا
أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في
نفسه". هذه الرواية الثانية مبيّنة للأولى. ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة
فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن
نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في
صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان" قال العلماء: معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى
الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ
بنظرهن وما يتعلق بهن.[2]
إذن، دلالة الحديث بيّنة، ومرامه واضح؛ وأختم هذه الفقرة بالدعوة إلى مراجعة قسم
الحقائق الثابتة ففيه من الجواهر الإلهية ما يُغني عن غيره، وأستحضر قول الحق ــ
تبارك وتعالى ــ الذي يقرن فيها الذكور بالإناث، كُلّ حسب عمله ومكانته، ودون
تمييز:
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين
والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدِّقين والمتصدِّقات
والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات
أعدَّ لهم مغفرة وأجراً عظيماً}[3]
وأُنهي بقول الله البيّن الفصْل:
{يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم بُشراكم اليوم جناتٌ
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}[4]
فهل يسعى نور أمام، وعلى يمين، امرأة كانت تُقبل وتُدبر في صورة شيطان؟ وأين ذاك
المذهب في فهم النص من سيرة أشرف نساء الأرض وأطهرهن.. من كبرى أمهات المؤمنين إلى
آخَر من لحقت بالهدي النبوي وهاجرت وجاهدت وصبرت..؟!
الحواشي:
[1] صحيح مسلم، كتاب النكاح.
[2] المنهاج في شرح صحيح المسلم بن الحجاج، الإمام يحيى بن شرف النووي "الشافعي".
[3] سورة الأحزاب، 35.
[4] سورة الحديد، 12.
(من موقع: العلويين الأحرار : www.alaweenonline.com )
|
|