|
|
New Page 3
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين،
وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛
وبعد!
نقف في هذا القسم، قسم "الحقائق" الثابتة، على آيات بيّنات من محكم كتاب ربنا
العزيز التي تمثِّل الأصل الذي يجب أن يُرجَع إليه كل فرع، والمحكم الذي يُعاد إليه
كل متشابه، والفرقان الذي يصار إليه كل مشتكل..
وهذه وقفة أولى مع الآية الأولى من سورة النساء؛ النساء اللاتي (هُنّ) جوهر موضوع
بحثنا في هذه الصفحات، ومحور اهتمامنا في هذا الموقع.
أقول:
بنظرة سريعة وفاحصة إلى قوله تعالى:
"اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخَلَقَ منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً
ونساء".
يتبيّن لنا التالي:
إن الله ــ سبحانه وتعالى ــ قد خلق سائر الجنس البشري من نفس واحدة، وهي: آدم، ثم
خلق منها زوجها: حواء، بمعنى: بضعة منه (من ذات طينته وسِنخه)، ثم بثَّ من ذاك
الزوجين رجالاً كثيراً ونساء.. أي: عنهما كان الجيل الأول فتلت الحقبة الأولى من
الرجال والنساء؛ ومن ثم كان منهم سائر الرجال والنساء.
إذن تتلخص الحقيقة البشرية حسب القرآن الكريم بالتالي:
خُلق الجنس الآدمي وأُنشئ من نفس واحدة[1]، وعلى هذا الأصل تقررت المساواة
الإنسانية وثبتت؛ ومن هذه الزاوية يُنظَر إلى قول الحق ـ تبارك وتعالى ـ: "إن
أكرمكم عند الله أتقاكم[2]"[3]؛ وبتلك الصورة يتجلَّى عدل ربنا، وعن تلك الحقائق
ومن تلك الأنوار تُستهدى القيم الإنسانية الفضلى المغروسة في الفطرة الإنسانية.
(وننتقل إلى الفقرة الثانية: البينة الأخرى لحقيقة المساواة بين الذكر والأنثى)
الحواشي
[1] قال تعالى: وهو الذي أنشأكم من نفس واحدةٍ فمستقر ومستودع قد فصَّلنا الآيات
لقوم يفقهون. سورة الأنعام، 98.
[2] سورة الحجرات، 13.
[3] سنتوقف قليلاً عند بعض معاني هذه الآية الشريفة في موضع لاحق.
(موقع العلويين الأحرار www.alaweenonline.com )
|
|