|
|
New Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين،
وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛
وبعد!
نقف في هذا القسم، قسم "الحقائق" الثابتة، على آيات بيّنات من محكم كتاب ربنا
العزيز التي تمثِّل الأصل الذي يجب أن يُرجَع إليه كل فرع، والمحكم الذي يُعاد إليه
كل متشابه، والفرقان الذي يُصار إليه كل مشتكل..
هذه إطلالة جديدة على بعض بدائع آيات الله..
في آيتنا هذه دعوةٌ إلهية للتفكُّر بسر العلاقة الزوجية "الإنسانية"، بما يعني ذلك
من ملامسةٍ لطبيعة تلك العلاقة وحقيقتها.. فدعونا نلتفت إلى تلك الآية بكلِّيتنا
لنحصل على المراد لنا الحصول عليه!
قال ــ تعالى ــ:
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن
في ذلك لآيات لقوم يتفكَّرون".[1]
نرى من ظاهر السياق أن الله قد خلق لنا من أنفسنا أزواجاً لتحصل عملية السكن إليها
بتمامها وكمالها[2]، فالسكينة ــ بما تتضمَّنه من معاني الاستقرار والهدوء النفسي
والاجتماعي ــ أساس العطاء الإنساني وعمود سلامة المجتمع؛ ونرى أيضاً أن الله قد
جعل بيننا وبين أزواجنا ــ اللائي هُنَّ بضعة منا ــ المودةَ والرحمةَ اللتين هما
إفراز طبيعي وناتج منطقي للعلاقة السليمة بيننا؛ وأن تلك الأسرار مدعاة كبيرة
للتفكُّر بعظمة خلق الله وسر حكمته..!
وبمقاربة أخرى للآية الشريفة، وبغوْصٍ أعمق بقليل، نجد معنى جديداً، جليلاً،
عظيماً، آخراً.. هو:
إن الله لم يخلق لنا الأزواج من أنفسنا إلا لنسكن إليها؛ وإن عدولنا عن ذلك معارضة
صريحة لمشيئته وفطرته، ومخالفة واضحة لأمره ونهيه!
ألم يقل الله:
"وجعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها"؟
إذن، الطبيعي أن نسكن إليها، أو: الحق والتكليف والفوز والفلاح بالسكن إلى الزوج
وقيام المودة والرحمة بينهما؛ وبتكاملٍ فيما بنيهما، وانسجامٍ وتناغم طبيعي فطري.
وبعد هذا البيان الموجز الجميل ننتقل إلى بينة أخرى، ووقفة جديدة، جميلة!
الحواشي:
[1] سورة الروم، 21.
[2]قد يسكن الإنسان لشيء من صنعه، لكن سكينته لما هو منه أكبر وأعمق وأبعد.. فيسكن
الإنسان لعلاقته ووجوده بين أشياء وأحياء معينة لكن الوضع يختلف عندما تكون سكينته
مع ابنه أو ابنته اللذين هما من صلبه، فلعلاقته معهما ووجودها بينهما نكهة خاصة
وطعم آخَر!
(موقع العلويين الأحرار : www.alaweenonline.com )
|
|