المرأة العلويـة

   

قرآن كريم: الرجال قوَّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا..

قرآن كريم: قالت إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى.

رسول الله ــ ص ــ: إن المرأة تُقبِل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان..

الإمام علي: المرأة شرٌّ كلها وشرُّ ما فيها أنه لا بد منها.

الإمام علي: إن النساء نواقص الإيمان، نواقص الحظوظ، نواقص العقول..

الإمام علي: المرأة عقربٌ حلوة اللَّسْبَةِ.

الإمام علي: إن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها.

New Page 2

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد!

بين أيدينا الآن نصوص قرآنية كريمة تندرج في باب الفرع الذي يحتاج النظرُ فيه الرجوعَ إلى الأصل كي يُستَجلى معناه الخاص؛ وبين أيدينا أيضاً نصوص أخرى: نبوية شريفة، وإمامية معتبرة، تمثّل نموذجاً لرؤىً تربوية خاصة أو تجسيداً لحالات اجتماعية معينة.. فنسأل اللهَ ــ تعالى ــ أن يوفِّقنا في عملية تأويل ما تشابه منها، وفي مقاربة ما أُحكم من بيّناتها، وفي استظهار ما صح منها وما لم يصح.

نقف في محطتنا الأخيرة من قسمنا "النصوص المتشابهة والموضوعة" على أهم نص يُستعمل من قِبل بعض الرجال لخدش مشاعر المرأة وتجريحها؛ وما نأمله من هذه الوقفة (الأخيرة) أن نكون ــ ببياننا للمدلول الحقيقي لهذا النص ــ قد أثرنا معظم الأمور التي تُستخدم في إيذاء المرأة وهضم حقوقها، وأن نكون قد صوَّبنا استخدامها (كافة) بحيث تخدمنا في فهم المرأة وبالتالي تعطينا الطريقة المثلى للتعامل معها، لا الإساءة إليها أو إيدائها.

أقول:
يُنسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ــ ع ــ أنه قال:
"إن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها".[1]
وأكرر ما سبق أن ذكرته، وأعتذر عن التكرار إذ لا غنى عنه، أننا نجد في النصوص المتعلِّقة بالنساء أن التنبيه أو التوصيف يقوم على أساس التعميم (واقع العموم) مع عدم نفي وجود الحالات الخاصة المخالفة، وينطلق من أرضية معينة وهي الواقع المعاش آنذاك؛ وربما أُريدَ به توطئة لظروف قادمة قد بانت بوادرها، أو تهيئة لحادثة معينة أو إشعار بخطر ما.. فيكون غاية النص الانطلاق من الواقع غير المحبب إلى مستقبل مرغوب به، ومأمول، عن طريق التأسيس لذاك المجتمع المنشود، فيُبنى على خصوصية الواقع الفعلي المعاش في الظروف الراهنة ويُنبَّه من خطوراته ويؤسس بطريقة ما إلى الوضع المراد الوصول إليه؛ وهذه الحالة كثيرة الحدوث في ديننا العظيم (الإسلام)! فمَن نظر إلى أمْر الرق والتسرّي، والتشريع الإسلامي بخصوصهما، لَعلم وضع القرآن الضوابط العدلية العاجلة لضمان حقوق المستضعفين وتهيئة الظروف والمناخات للخلاص من تلك الظواهر غير الإنسانية بالحث على العتق والفداء، وبيان أصل المساواة في الدين..
إذن، لا شك أن هناك أرضية مناسبة لذاك الحديث في المجتمع الإسلامي آنذاك، وربما في مجتمعنا أيضاً أو ربما كان في مجتمع اليوم أرضية أوسع وأكبر من تلك السابقة، ولضرورة بيان ذاك الخطر، أو الاعوجاج، قام أمير المؤمنين بتنبيه الناس وتذكيرهم.
وعلى ضوء ما تقدم نفهم الأحاديث النبوية الشريفة المماثلة، والتي تُعتبر الأصلَ الذي انطلقتْ منه هذه الأحاديث الفرعية.
وكما قال علماء المسلمين:
إن الإسلام وضع بنية المجتمع الإنساني على أساس الحياة التعقلية دون الحياة الإحساسية، والمتبع عنده هو الصلاح العقلي في السنن الاجتماعية دون ما تهواه الإحساسات وتنجذب إليه العواطف.
وليس في ذلك إماتة العواطف والإحساسات الرقيقة وإبطال حكم المواهب الإلهية والغرائز الطبيعية، فإن من المسلَّم في الأبحاث النفسية أن الصفات الروحية والعواطف والإحساسات الباطنة تختلف كماً وكيفاً باختلاف التربية والعادة..[2]
إذن، المهم هو السلامة والصلاح لا لزوم ما يهوى الناس أو ما يستسيغونه.
ومن هذا المنطلق جرى إطلاق النصوص المبيِّنة للحقائق ــ المرحلية الآنية أو التكوينية الفطرية ــ كما هي، دون تجميل أو تزويق، ليتم التعامل معها بعقل وحكمة، وبمودة ورحمة..
أما مسألة "أن همَّ النساء زينة الحياة الدنيا" فلا عيب فيه، ولا خطر منه، بل في الاهتمام به طاعة مأجور عليها!
قال تعالى:
{يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * قل مَن حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصِّل الآيات لقوم يعلمون}[3]
أما الفساد في زينة الحياة الدنيا، أو في الدنيا، فهو الافتتان بالزينة نفسها، أو الحياة ذاتها، والغفلة عن الغاية من وجودنا في هذه الحياة الدنيا!
وقد أخبر الله ــ سبحانه وتعالى ــ عن هذا الخطر فقال:
"واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم".[4]
وقال في بيان ذلك:
"كل نفسٍ ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنةً وإلينا تُرجعون".[5]
"ومن الناس مَن يعبد اللهَ على حرفٍ فإنْ أصابه خير اطمأنَّ وإنْ أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين".[6]
إذن الفتنة واقعة لا محال، أو موجودة على أي حال، والفائز مَن نظر إليها ببصيرة نافذة وصبر عليها. ولذلك قال أمير المؤمنين علي ــ ع ــ:
{لا يقولنَّ أحدكم: "اللهم إني أعوذ بك من الفتنة" لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن مَن استعاذ فليستعذ من "مضلات الفتن"، فإن الله سبحانه يقول: "واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة".}[7]
والجدير بالذكر، أو ما يسترعي الاهتمام، أن قاعدة الفتنة عامة شاملة!
قال الحق ــ تبارك وتعالى ــ:
"وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعضٍ فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً".[8]
إذن، ليست الفتنة خاصة بالمرأة أو النساء، ولا بالجنس الأنثوي، وإنما هي عامة؛ فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا ولكنهم فتنة، وبعضنا لبعض فتنة؛ وكثيرةٌ هي أنواع الفتن!
أما سر ارتباط الفتنة بالمرأة فهو تحذير "الرجل" من الافتتان بالمرأة، والخوف عليه من السقوط في الحرام أو الانشغال بالملذات والغفلة عن الواجبات الشرعية الأخرى، لِما اقتضته المصلحة العامة في ذاك الزمن إذ كان الرجل هو المعوّل عليه الأقوى والأقدر على تحقيق أهداف الإسلام المرحلية؛ مع التأكيد أنه لم يحذَّر من المرأة وحدها، وإنما حُذِّر من ابنه (بعضه وأغلى ما عنده)، ومن فتن أخرى كثيرة، لكن ــ وللأسف ــ جرى التركيز على فتنة المرأة دون سواها، وتم تجاهل تحذير المرأة من فتنة الدنيا بما فيها الرجل!!
والحقيقة التي يجب أن تبقى ماثلة أمامنا، وحاضرة في أذهاننا ووجداننا، أن مسألة الضعف أمام المغريات أو خطر الانجرار نحو اللهو والمحظورات هو أمر غير خاص بجنس دون آخر، وأن الله قد حذر الإنسان (كاسم جنس عام) من كل ذلك؛ وأنه من الظلم تغطية الحقائق وتعمية الأمور وخلطها..
ونستذكر، ولا ننسى، قول الحق ــ تبارك وتعالى ــ الذي يقرن فيها الذكور بالإناث، كُلّ حسب عمله ومكانته، ودون تمييز[9]:
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدِّقين والمتصدِّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ لهم مغفرة وأجراً عظيماً}[10]
ونكتفي بهدي القرآن الكريم، وكفى بربنا هادياً، فلا نأخذ إلا بقوله الحق أو بما استند عليه، كقوله البيّن الفصْل:
{يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم بُشراكم اليوم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}[11]
فهل المرأة التي يسعى نورها بين يديها (أمامها) وبأيمانها (على يمينها) يوم القيامة جزاءً لإيمانها وصدقها وجهادها.. يكون همها زينة الحياة الدنيا والفساد فيها؟!

بقي أن نشير إلى أهم أمْر في قضية معالجة واقع المرأة المسلمة والعربية، وهو أن المرأة تفعل ما تفعل من الأفعال التي تُصنَّف في باب الكيد أو الفتنة أو لهو الحياة الدنيا لتملأ حياتها التي فرضها الرجل عليها، ولتعوِّض نقصها الذي تأتى من ظلم المجتمع لها؛ وبتغير الظروف تتغير المعطيات ويتغير الحال؛ وهذا هو تكليفنا، وهذا هو دورنا الذي رسمه ديننا العظيم لنا!

وبهذه النتيجة الجميلة، والخلاصة الشاملة الرائعة، أختم هذه الفقرة وهذا القسم، وفوق كل ذي عِلم عليم.

الحواشي:
[1] نهج البلاغة، الخطبة: 153.
[2] الميزان في تفسير القرآن، محمد حسين الطباطبائي، مؤسسة الأعلمي، ط1، مج4، ص191.
[3] سورة الأعراف، 31-32.
[4] سورة الأنفال، 28.
[5] سورة الأنبياء، 35.
[6] سورة الحج، 11.
[7] نهج البلاغة، قصار الحكم: 93.
[8] سورة الفرقان، 20.
[9] قال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
إن فطرة المرأة ليست مخالفة لفطرة الرجل، فكلتاهما تقبل الخير والشر، والهدى والضلال، كما قال تعالى:
"ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح مَن زكَّاها وقد خاب مَن دسَّاها".
[سورة الشمس، 7-10]
(يرجى مراجعة فقرة "أمير المؤمنين" من المحطة السابقة التي نعالج فيها قضية "نقص المرأة")
[10] سورة الأحزاب، 35.
[11] سورة الحديد، 12.

(من موقع : العلويين الأحرار : www.alaweenonline.com )

اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء.

وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى.

أني لا أُضيع عَمَلَ عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى بعضكم من بعض.

إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة..

هن لباس لكم وأنتم لباس لهن.

المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض.